فهرس الكتاب
والمؤسف أن أقوامًا ـ من أهل العلم الديني ـ لا يكترثون بذلك . فالمرء إذا غمغم بين شفتيه بكلمة التوحيد؛ تحصن وراءها، فأصبح يسيرًا عليه، ألا يقوم إلى واجب، وألا ينتهي عن محرم. وقد زعم هؤلاء المغفلون أن الدين ينص على ذلك! ألا ساء ما يصنعون. ولو فرضنا أن حزبًا ما، تقدم إلى الناس وقد أضاف إلى جملة المواد التي تبين للجماهير منهاجه وتوضح أغراضه، مادة أخرى تصرح أو تلمح، بأن لكل منتم للحزب ألا يعمل بمبادئه وألا يتقيد بتعاليمه؛ لقال الناس أجمعون: هذا هو العبث والمجون! فكيف نتهم الإسلام بأنه يحمل في ثناياه ما يهدمه؟ كيف ننطلق إلى نصوص نبحث بينها عن (المادة) التي تبيح الخروج عليه واللعب ، كيف ندعي أن الأعمال أمر كمالي بحت، لا يضير نقصانه؟ أولئك هم الحمقى (الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا) . وعلى رؤوسهم يقع التفريط الهائل في إقامة حدود الله وأداء فرائضه، وما أصاب المسلمين من كوارث ونكبات عندما فهموا دينهم على ذلك النحو الأبتر: أمة تعتبر العمل من (الكماليات) الخفيفة، كيف يقوم لها دين؟ أو تقوم بها دنيا؟ إن الله ـ عز وجل ـ جعل العمل رسالة الوجود ووظيفة الأحياء، وجعل السباق في إحسانه سر الخليفة ودعامة الحساب. (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور) ص _149