الصفحة 129 من 229

وما من آية في كتاب الله ذكرت الإيمان مجردًا، بل عطفت عليه عمل الصالحات، أو تقوى الله، أو الإسلام له، بحيث أصبحت صلة العمل بالإيمان آصرة لا يعروها وهن. فإذا عقدت مقارنة بين الهدى والضلال، جعل الإيمان والعمل جميعًا في كفة، وجعل الكفر في الكفة الأخرى. (وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء) . كثيرًا ما يشار إلى الإسلام وحقيقته الشاملة بمظاهر عملية واضحة محدودة. (فلا اقتحم العقبة * وما أدراك ما العقبة * فك رقبة * أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة) . بل إن العلامة التي ينصبها القرآن دليلًا على فراغ النفس من العقيدة، وخراب القلب من الإيمان، هي في النكوص عن القيام ببعض الأعمال الصالحة. (أرأيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدع اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين) . وقد ينظر إلى الإيمان علي أنه وصف يلحق الأعمال، ويطرأ على السلوك الإنساني المعتاد، فيصلحه ويصله بالله، فيذكر العمل أولًا كما هي مرتبة وجوده، ثم يذكر الإيمان ثانيًا على أنه شرط صحته وقبوله. (فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون) ثم ما الذي يوزن في الدار الآخرة؟ أليست الأعمال التي تميل بالإنسان إلى النعيم أو الجحيم أو الدعاوى والمزاعم؟ (والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ) . ص _150

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت