الصفحة 130 من 229

إننا نعرف تاريخ أمم هلكت بسوء عملها. ونعرف أن الله نقم على قوم لوط ـ مثلًا ـ لارتكابهم الفاحشة، وعلى قوم شعيب ـ مثلًا ـ لبخسهم المكيال والميزان، وقد عرفنا مصاير أولئك الفاسقين. فهل أمتنا ـ وحدها ـ هي التي تريد أن ترتكب السيئات، دون حذر أو وجل ، ليس الإسلام بدعًا من الشرائع السابقة، فيوجب الإيمان دون العمل. بل إن القرآن الكريم ليقص علينا عبر السابقين لنتعظ منها، ثم لنسمع قول الله بعد ذلك: (ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين * ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون) . هكذا نمتحن ونراقب تصرفاتنا، ويكلفنا الله بالإيمان والعمل جميعًا، ثم ينظر وفاءنا بما حملنا من أعباء!. وقد خاطب الله أبناء آدم ـ قاطبة ـ بهذه الحقيقة السافرة، وأفهمهم ـ في جلاء وقوة ـ أن نجاتهم في الصلاح والتقوى، لا في النفاق والدعوى: (يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) . وعندما اهتدى أولو الألباب إلى الحق، وأعلنوا إيمانهم وهتفوا: (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا) . ص _151

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت