الصفحة 131 من 229

وعندما تضرعوا يطلبون من الرحمن أن يصفح عن زلاتهم: (ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار) . وعندما تطلعوا إلى النصر والتمكين في الأرض، والفوز والرضوان في الآخرة: (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم) . مع هذه الحرارة في الدعاء، والإخلاص في التوجه، أعلن الحق أن استجابته مقرونة بالعمل وحده، وأن الكلام- فحسب- لا يروج، وأن تحقيق هذا الرجاء مرهون بجهاد وتضحيات وتكاليف: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار) . إن النصوص الهادية إلى تلازم الإيمان والعمل كثيرة، يزخر بها القرآن وتستفيض بها السنة، وتقر الحق في نصابه، وترسم لكل مسلم غايته، وتخط له مكانته، وتقرع الآذان بذلكم الأمر الحاسم: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) . ص _152

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت