الصفحة 132 من 229

لا يعلمون الكتاب إلا أماني ومن الناس من وقع على نصوص لم يفهمها، وحاول أن يشغب بها على القواعد المقررة. وكم تدور على ألسنة العامة أحاديث شتى. مثل ما رواه أنس أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومعاذ رديفه على الرحل قال:"يا معاذ، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، ثلاثًا، قال: ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار. قال: يا رسول الله، أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: إذن يتكلوا!. وأخبر به معاذ عند موته تأثمًا. بهذا الحديث وأمثاله، تتعلق العامة في نقض بناء الإسلام وهدم أركانه، والتهوين من خطر العمل وآثاره. وهو تعلق باطل مردود. قال الحافظ المنذري:"ذهب طوائف من أساطين أهل العلم إلى أن مثل هذه الإطلاقات التي وردت فيمن قال"لا إله إلا الله دخل الجنة، أو حرم على النار"أو نحو ذلك، ربما كان في ابتداء الإسلام حين كانت الدعوة إلى مجرد الإقرار بالتوحيد، فلما فرضت الفرائض، وحدت الحدود؛ نسخ ذلك. والدلائل على هذا كثيرة ظاهرة . وإلى هذا القول ذهب الضحاك، والزهري، وسفيان الثوري وغيرهم. وقالت طائفة أخرى: لا احتياج إلى ادعاء النسخ في ذلك. فإن كل ما هو من أركان الدين وفرائض الإسلام هو من لوازم الإقرار بالشهادتين وتتماته . ص _153

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت