الصفحة 133 من 229

فإذا أقر، ثم امتنع عن شيء من الفرائض جحدًا أو تهاونًا- على تفاصيل الخلاف فيه - حكمنا عليه بالكفر وعدم دخول الجنة. وذكر المنذري أقوالًا أخرى تتفق كلها على أن ظواهر هذه الأحاديث غير مراد، وكيف يعتد بظواهرها مع ورود مئات من النصوص الأخرى من الكتاب والسنة تربط الإيمان أوثق رباط بأعمال معينة! والواقع أن ما أجمل في نص يفصل في نص آخر. وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (أمرت أن أقاتل الناس- مشركي العرب- حتى يشهدوا ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله) . فهذا الحديث أحصى أعمالًا لم تذكر في حديث النطق بالشهادتين، وهو تفسير لقول الله تعالى: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) . وقوله من قبل: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) . إن النطق بالشهادتين بداية لما بعده من اعتقاد وعمل، لا ما تحسب الأبصار الكليلة، والهمم القاصرة من أن مجرد النطق فيه الكفاية والغناء. وحروف هذه الكلمة- كلمة التوحيد- منافذ تفضي بالإنسان إلى ساحات رحيبة، وآفاق ممتدة يشرب القلب فيها حقيقة التوحيد الخالص كلما سجد لبارئه وبادر إلى مرضاته، ونفر من مساخطه، وأدى الواجب وترك المحرم. وأدران الشرك ليست كلمة تلوث الفم وحده حتى تطهرها كلمة مقابلة ينطق بها الفم. ولكن الشرك توجه الفؤاد لما درن الله، وعمل الجوارح لغير الله. ص _154

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت