الصفحة 134 من 229

فإذا لم يسيطر التوحيد على القلب والجوارح ويتحول إلى قوة باعثة إلى العمل الصالح فلا قيمة له! إن كلمة التوحيد حصانة البشرية من الخنوع للآلهة المزيفة. وهذه الآلهة ليست حجرًا منحوتًا فحسب، بل كل ما يقطع صلة الإرادة الإنسانية بالله، ويربطها بغير رباط الخوف والرجاء، والرغبة والرهبة، والألم والأمل، فهو ذريعة للشرك. وهناك ألوف مزقت المعاصي صلتهم بالله شر ممزق، وظلت أهواؤهم تجمح بهم بعيدًا عن الله، حتى نسوا الله أتم نسيان. فلو قارنت بين ضمائرهم وضمائر أهل الجاهلية الأولى، ما وجدت فارقًا بين جحود وجحود، وكنود كنود !. إلا أن هؤلاء نطقوا بكلمة التوحيد ولم يفهموها، وأولئك فهموا ولم ينطقوا بها. إن البشرية ـ بفطرتها ـ تحلق في أجواء مشرقة من توحيد الله، فإذا علقت بها حبائل الشيطان، ورانت عليها أثقال الشهوة، وزهدت في السماء، ونظرت إلى الأرض؛ ظلت تهبط وتهبط، وتسقط دون فضل الله، وتسقط حتى تصل إلى الحضيض. (ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق) . ما كانت كلمة التوحيد نبتًا مشلولًا في تربة خبيثة. ولكنها نبت تمتد أصوله في القلب الخصب، وتظهر آثاره ظلالًا وارفة، وثمرات شهية. تظهر أعمالًا طلبها الإسلام وأكدها، وربط وجوده بنمائها ووفرتها: (ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون) ص _155

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت