فهرس الكتاب
وهذه الكلمة، أعلى عند الله قدرًا، وأعلى شأنًا، من أن يستغلها منافق أو لعوب، فالرجل العقيم من الأعمال، لا تنفعه دعواه، ولا يغني عنه إيمان منتحل: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين) . (ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون * لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون) . ولما كان الإسلام قد قرر ما ينبغي عمله في الشؤون المتصلة بنواحي الحياة كافة، من أحكام ومعاملات وأخلاق، فإن موقف المؤمنين تجاه ذلك واحد لا يتغير، هو الخضوع المطلق. فإذا انكشف الغطاء عن غير ذلك، وتبين من ضلال السلوك ضلال القلب، فإن الإيمان زعم باطل. وبهذا القياس فضح الله طوائف المنافقين الأولين، وبه- كذلك- نفضح أشباههم اليوم. أعرف في إحدى المدن مصنعين للنسيج، يدير الأول أجنبي يخشى الاتهام بالتعصب، فهو يأذن لعماله أن ينصرفوا ساعة لصلاة الجمعة. أما الآخر ـ ويديره مسلم بالوراثة ـ فهو باسم إسلامه الدعي لا يخشى هذا الاتهام؛ فهو يضن على العمال بالوقت الذي سمح به الأجنبي للصلاة!. ولعلك إذا جادلته في هذا الصد عن سبيل الله تطاول على الصلاة والمصلين، ناسبًا إليهم كل رذيلة. أفمثل هذا الوغد الذي لا يكترث بشعائر الإسلام يسلك في عداد المؤمنين؟. وقد تسمع أحدهم يذكر تشريعات الإسلام، فيسلقها بلسان حاد، وقد يتناول أنصارها بالسخرية . ص _15 ص
إن إجماع العلماء منعقد على طرد هؤلاء من حظيرة الإسلام. وينبغي أن نسارع بغربلة الأمة الإسلامية، حتى ينفى خبثها ويعزل سقطها، ويمتاز فيها المسلمون من المجرمين والملحدين. ص _157