الصفحة 136 من 229

في ميدان التربية هذه أحاديث تطيش فيها أفكار العامة. وينبغي أن نقف قليلًا لديها حتى نشرح ملابساتها، ونذكر المعنى المقصود منها. والأحاديث في العفو والعقاب، والخطيئة والمتاب. وماذا نصنع إذا كانت الأمة مبتلاة بمن يهون لديها بشاعة الأخطاء، وفظاعة الجرائم، مستندًا إلى نصوص لم يفهمها، وراكنًا إلى رحمة لم يتهيأ لها؟ وفساد الحضارات الدينية يرجع إلى تكون أحلاف من الناس يحرفون الكلم عن مواضعه، ويخلطون خلطًا شائنًا في تطبيق أحكام الشريعة على أعمال الجوارح وخطرات القلوب، ويريدون أن يرتكبوا آثام الملحدين وينالوا جزاء الأوابين. وقد عاب القرآن الكريم على اليهود وأعقابهم هذا المسلك الطائش، فذكر إقبالهم على دنايا الحياة، وارتباطهم بأعراضها الفانية، ثم آمالهم الجريئة في نعيم الآخرة ـ مع ذلك ـ ثم زعمهم أنهم بهذه السيرة الحقيرة مستقيمون مع منطق التوراة وهدى موسى ـ وهذا هو الأدهى ـ. ذكر القرآن صورة ذلك، ووضعها أمام أعيننا ماثلة. ( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه ) . ثم أبان الله لهم ـ سبحانه ـ أن للمصلحات أجرهم الذي لا يضيع، وأن عناصر هذا الإصلاح هي في التمسك الحق بالكتب السماوية، وما تأمر به من عبادة، ومن ثم ص _158

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت