الصفحة 137 من 229

قال: (والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون * والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين) . ولكن أين تمسك المتدينين بكتبهم؟ بل أين نزول المسلمين على هدي قرآنهم؟ إن جرائم القتل التي تقع بوادينا المسلم تزيد على ما يقع في نصف قرن ببلد"كفنلندا"لا يعرف الإسلام ولا غيره من الأديان. وعلل هذا الهرج كثيرة، ولكن تفتيت الصلة بين الإيمان والعمل، وقطع التلازم بين الجريمة والعقاب، وسوق نصوص الرجاء للعاطلين، ووضع الندى موضع السيف. ذلك كله في مقدمة الأسباب التي جرت على الحضارات الدينية هذا الفساد، وجعل بعض الحضارات الأخرى ترجحها في ناحية ما. أما الأحاديث التي يغلط العامة في فهمها، فقبل أن أسردها أذكر هذا المثل للدكتور عبد العزيز إسماعيل قال:"شخص يخاف ربه ويطيع أوامره، ولكن حدث له أن وقع مرة تحت تأثير انفعالات نفسانية شديدة، ضاع معها رشده، فارتكب جريمة قتل، فلما ثاب إلى رشده ندم على فعلته. فهذا الرجل ارتكب الجريمة بجوارحه فقط، ولم يقتل ضميره. فقد ثبت طبيًّا أن الانفعالات الشديدة تحدث زيادة إفرازات في بعض الغدد الصماء، تؤثر على ضغط الدم وعلى المخ. وقد تحدث تشنجًا عصبيًّا، أو شللًا وقتيًّا في قوة الإدراك (غيبوبة) ، يأتي الشخص في أثنائها من الأفعال ما يستنكره في حالته العادية". هذه الخطيئة يظهر فيها قهر القدر الغالب. ص _159

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت