فهرس الكتاب
وتشخيص حقيقتها من طبيب مختص يفسر لنا مدى المسؤولية الأخروية عليها. وفيها وفيما يجري على نسقها من أخطاء يصح أن يفسر قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم". ليس هذا الحديث دعوة عامة إلى ارتكاب الخطايا، لا هو تقرير لبيان حكمة الوجود بأنه فعل السيئات. فإن الله ـ في كتابه ـ أظهر لنا الحكمة العليا من وجودنا فقال: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن) . وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ شرحًا للآية:"أيكم أحسن عقلًا، وأورع من محارم الله، وأسرع في طاعة الله". الحديث في الحقيقة تعليق على الموجات النفسية التي تجرف في تيارها أبناء آدم وتضع عزائمهم ـ مهما قويت ـ أمام عواصف القدر المجتاحة، فإذا بها تصبح هباء منثورًا، فإذا خرج امرؤ من غمراتها، وفي رأسه من عمايتها دوار، استمع إلى هذا الحديث"لو لم تذنبوا..."، كما يستمع المحزون إلى كلمة عزاء. والحديث مبتوت الصلة بمسلك السفلة ومعتادي الإجرام. ونحن نحتاج إلى هذا التوجيه الكريم في علاجنا، لعثرات الشباب ووقوعهم المتكرر في مآزق الغريزة الجنسية. فكم لنشاط الغدد من آثار خطيرة تسكب إحدى الغدد إفرازها دافقًا في الدم المهتاج. فإذا الرجل لا يكاد يقوم حتى يكبو. وكأنما يريد ربك أن يجعل من الإنسان العملاق عبدًا كسير الجناح، أمام جبار السموات والأرض، وحتى تكون آمال الإنسان أعلق بانتظار العفو والتوفيق منها بتقديم الأعمال وشتى الطاعات. ص _1 ص 0