فهرس الكتاب
وقلما يحدث ذلك إلا لذوي المواهب والملكات، ممن يخشى عليهم الغرور بطاقاتهم الواسعة، لولا ما يعرض لهم من غلطات ويقعون فيه من سيئات. ومن هذا التحديد ندرك سر قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى، فهو مدرك ذلك لا محالة . . العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما السمع ، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى . . ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه". هذا الذي كتب له لوثات الغريزة في جماحها الطاغي. ومدى عفو الله في هذا مربوط بما خرج عن دائرة المجاهدة والتطلع إلى الكمال. أي أن الشاب مكلف ببذل جهده كله، في محاربة الجريمة، والبعد عن مغرياتها ومثيراتها. فإذا حدثت مضاعفات فوق الحسبان، شردت بالمؤمن عما التزمه. كالسابح الذي يضرب بيده في اللجة، ويدفع صدره إلى الأمام، ويستهدف الوصول إلى الشاطئ في بأس وعزيمة. ثم يظهر له أن جهده يذهب سدى ؛ لأن التيار ضده. فهو مهما بذل لا يعدو مكانه، عندما يحاط بأمر ما في أوضاع الحياة على هذا النحو، يساق هذا الحديث، لا لتبرير الخطأ، ولكن لتيسير الخلاص منه، ومنع الارتكاس فيه. ثم توجه الإرادة البشرية عندئذ إلى العبادات الإيجابية؛ ففيها الدواء لما أصابها من فشل في العبادات السلبية: (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) . ص _1 ص 1