فهرس الكتاب
وأبواب الأمل في الخير إن حاول الشيطان سدها من ناحية، فتحت من ناحية أخرى، ولذلك قال: (واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) . والحق أن فعل الصالحات ليس علاجًا فقط للفشل في ترك السيئات، بل هو الطريق الوحيد للنجاح في تركها، والتطهر من أدرانها، مهما عز ذلك أول الأمر. وتلك آية الإيمان. أما أن نرى قومًا يفعلون الشر، ويتركون الخير، ويزعمون الإسلام فهم كذابون، وليس في الحديث الآنف ما يصحح إيمانهم. وهذا حديث آخر ذكره أحد الجهال في تهوين قيمة العمل. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى عليَّ ، ألا أغفر لفلان ؟ ، فإني قد غفرت له وأحبطت عملك". والحديث صحيح رواه مسلم، وأخرج أبو داود مثله. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"كان مع بني إسرائيل رجلان متواخيان، أحدهما مذنب والآخر في العبادة مجتهد، فكان المجتهد لا يزال يلقى الآخر على ذنب فيقول له: أقصر، فقال خلني وربي، أبعثت عليَّ رقيبًا؟ فقال له: والله لا يغفر الله لك، أو قال: لا يدخلك الجنة، فقبض الله أرواحهما، فاجتمعا عند رب العالمين، فقال الرب تعالى للمجتهد: أكنت على ما في يدي قادرًا؟! وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار". هذا الحديث نظر إليه العلماء ففهموا منه المعنى الوحيد الذي يفهم منه. وهو: أن الرجل المستكبر بطاعته، أبعد عن الله من الرجل المستخذي بمعصيته وهذا حق، فهناك ممن يلبسون مسوح الدين، رجال يحسبون أنهم ببعض صلوات أقاموها، قد شاكوا الله في تقرير مصير العباد، وأنهم يحملون معه مفاتيح الجنة والنار. ص _1 ص 2"