فهرس الكتاب
الإيمان والخطيئة ما ذكرناه من تلازم الإيمان والعمل، لا يعني أن الإيمان يقتضي العصمة؛ فإن المؤمن قد يخطئ. وما يقع فيه المؤمن من خطأ أو خطيئة، لا يسلخه من الدين. ولابد من بيان مفصل، تضم به أطراف هذا الموضوع. عندما يكون المرء وثيق الإيمان، كثير الطاعات، طويل المراقبة لله ، فإن أخطاءه تقل لا محالة. وما قد ينزلق إليه من سيئات، يعتبر غريبًا على حياته غرابة الشذوذ بالنسبة إلى القاعدة. وطبيعة الخطأ من رجل هذه حاله، تجعل لسيئته صفة خاصة. فهو لا يقصدها ، ولا يستريح إليها، ولا يستقر عليها. كالسائر في طريق ما إلى هدفه لا يفكر إلا في أعماله وآماله، فإذا قدمه تخبط في حفرة غير منظورة، أو تمر بقشر فاكهة ملقاة، فإذا المسكين يهتز ويضطرب ويهوي إلى الأرض. إنه يخجل من سقطته، ويقوم منها شديد الضيق والسخط. كذلك قد تزل قدم المؤمن، وهو سائر في طريقه إلى الله، فيلم بعمل لا ينبغي منه، ثم لا يكاد يتورط فيه حتى ينزع عنه، وهو بادي الألم، عميق الحسرة. هذه السيئات لا تصم سيرة المؤمن ولا تهدم شخصيته. وهي من قبيل"لكل جواد كبوة، ولكل صارم نبوة". ص _1 ص 5