فهرس الكتاب
ولما كانت خليقة الإنسان مزدوجة، يلتقي فيها عنصران: أحدهما من السماء والآخر من الأرض. فإن آثار هذا الاختلاط تبدو في سلوك الإنسان. وليس يستغرب على طبيعته أن تخلد إلى الأرض لحظة ما. ومن ثم جعل الله ـ سبحانه وتعالى ـ دائرة عفوه تتسع لهذه السقطات: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة) وعلل هذا العفو بقوله ( هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض) . قال الشاعر: ولابد من أن ينزع المرء مرة إلى الحمأ المسنون ضربة لازب على أن هذه المزالق كما قلنا ـ تعتري الإنسان وهو في طريقه إلى ربه، يؤدي واجبه، ويقيم حقوقه، ويتحرى رضوانه. وما يصاحب هذا اللمم من ألم، وما يسبقه من غفلة، وما يعقبه من دهشة وغصة، ذلك كله يكشف سواده ويخفف عواقبه. وحسب صاحبه من عقاب، دوي هذه السقطات في نفسه، وإسراعه بالإنابة إلى الله يجأر بالدعاء ! وفي مثل هذه الحالات، يساق قوله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون * لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين * ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ) . (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون) ص _1 ص ص