فهرس الكتاب
والمعنيون بتربية النفوس وتزكية السرائر، لا يحبون أن يقفوا طويلًا عند هذه العثرات العارضة. وهمهم أن يأخذوا بيد الكابي، لكي يستطيع النهوض ويستأنف المسير، ويقبل على واجباته بنشاطه القديم أو أشد رغبة. وتهوينهم من هذه السيئات المقترفة، لا لأن هذه السيئات تافهة أو مستحسنة، بل ليخلصوا المذنب من آثارها، ويفكوه من آصارها، ويمنعوه من الارتكاس فيها والانكباب عليها. وذاك أخطر ما يتوقع، وأول ما يحاذر الشرع منه. وفي مثل هذه الحالات يساق قول النبي- صلى الله عليه وسلم- فيما يحكى عن ربه - عز وجل - قال:"أذنب عبد فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال الله ـ عز وجل ـ: أذنب عبدي ذنبًا فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب. فقال: أي رب اغفر لي ذنبي. فقال الله تعالى.: أذنب عبدي ذنبًا فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب، فقال: يا رب اغفر لي، فقال الله تعالى: أذنب عبدي فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب يأخذ بالذنب، اعمل ما شئت، فقد غفرت لك". هذا الحديث وأمثاله مما يفتح مصاريع التوبة على كثرة العثار، وهو فيمن قدمنا من الناس. والمراد منه حفز الهمم إلى الصالحات، والتقصي عن دائرة الجريمة، مهما حدث من الإنسان، ورفع أنظار البشر إلى أعلى، كلما نكسها الشيطان. وليس المراد منه- البته- ما يفهمه سفهاء العامة من تحقير الجرائم، وتهوين ص _1 ص 7