فهرس الكتاب
السيئات، وإغراء العصاة بالجرأة على المخالفات واستباحة الحرمات. فهذا المعنى نقض لحقيقة الرسالة الهادية، وتجاهل وقح لآلاف الأحاديث المرهبة عن ارتكاب الذنوب. والتفريط في الأعمال الصالحة ـ بناء عن فهم معوج لهذه الأحاديث ـ هو ضلال مبين.! وليست الخطايا كلها من هذا القبيل، ولا الذين يقعون فيها جميعًا من هذا الصنف. فهناك حالات من النزق والسفاهة، تغوي ذويها بارتكاب الدنايا، وقد لا ينزعون منها على عجل. على أن الإيمان في نفوس هؤلاء يعاني ـ لا ريب ـ أزمات عنيفة. وبقاؤه أو انتهاؤه، مرهون بمدى ما يصل إليه العاصي من بعد عن الله، واستمراء للخطايا. ومهما عصى المسلم، فهو بين توبة سريعة تطهره، أو توبة مضمرة يستنيم إليها، ويرتبط بالإسلام على أساسها. ومصاير أولئك الذين يتدنسون بالمعاصي، ويرجئون المتاب منها ـ مع الإحساس بالخزي وتوقع العقاب ـ مجهولة!. لأن إلحاح المعاصي على القلب قد يزهق الإيمان، ويرد المسلم إلى الكفران. كما يلح المرض الخبيث على الجسم، فينزع منه الروح ويتركه جثة بالية. وأيًّا ما كان الأمر، فإن رباط المعاصي بالإيمان واه.. ونستطيع أن نقول: إنه باق، إلا يوم يقترف الجريمة مفتخرًا، أو يترك الفريضة مستهزئًا. فإنه يومئذ ينسلخ عن الإسلام ويحكم بارتداده. ص _1 ص 8