فهرس الكتاب
وليس يتصور هذا في مؤمن. فإن المؤمن إذا لم يكن ذا عزيمة في الخير، فلن يكون ذا عزيمة في الشر، تجعله يبارز الله بالمعصية، وهو وقح صفيق! وقد بين الله في كتابه أن المعصية التي تقع من الموسومين بالإيمان، إنما تصدر عن جهالة (أي: عن طيش، وضعف، وغلبة، وشهوة، وضعة همة) : (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما * وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار) . (كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم * وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين) إن صلة الطاعات والمعاصي بالإيمان لا يجوز نكرانها. فالأولى أغذية ينمو بها ويزدهر. والأخرى سموم يضعف بها ويذوي. وقد أبان الله ـ عز وجل ـ أنه ما من شخص يدعي الإيمان إلا فحصت نفسه بألوان التكاليف، وبليت بمراتب شتى من الجهاد، جهاد الشبهات، وجهاد الحياة والمبادئ. ولابد أن يجتاز الشخص هذا الامتحان، ليحكم بعدئذ بنجاحه أو سقوطه، ولن يترك الإنسان سدى. ولن يغلب العصاة ربهم بإيمان مزعوم وكفران مكتوم. والتكاليف التي شرع الله لعباده هي الطليعة الأولى للفتن التي تقتحم النفس، وتكشف دخائلها. ص _1 ص 9