الصفحة 148 من 229

وقسم القلوب عند عرضها عليها قسمين: قلب إذا عرضت عليه فتنة أشربها، كما يشرب الإسفنج الماء، فتنكت فيه نكتة سوداء، فلا يزال يشرب كل فتنة عرضت عليه حتى يسود وينتكس، وهو معنى قوله"كالكوز مجخيا"أي منكوسًا. فإذا اسود عرض له من هذه الآفات مرضان خطيران، يتأديان به إلى الهلاك: أحدها: اشتباه المعروف عليه بالمنكر، فلا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا. وربما استحكم فيه هذا المرض حتى يعتقد المعروف منكرًا والمنكر معروفًا. وثانيهما: تحكيم هواه في ما جاء به الشارع، وانقياده لهذا الهوى: حيثما ترامى به. أما القلب الآخر، فهو أبيض أشرق فيه نور الإيمان، فإذا عرضت عليه الفتنة أنكرها وردها، فازداد نورًا وإشراقًا. وفي أحوال الإيمان مع الفتن والمعاصي ورد- كذلك- عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة فإذا هو نزع واستغفر وتاب؛ صقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه". وهو الران الذي قال الله فيه: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون * كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثم إنهم لصالو الجحيم) . ص _171

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت