فهرس الكتاب
بين التوبة والعصمة من حقائق التربية النفسية أن الإنسان خطاء، وأن الغلط مركوز في طبيعته، يجري في عروقه مع الدماء، وأن الله لم يكلف أحدًا بالعصمة المطلقة!! إنما كلف الإنسان إذا أخطأ أن يثوب إلى رشده. وإذا بدرت منه زلة أن يراجع تفكيره. وإذا زلقت قدمه فكبا؛ أن ينهض من كبوته، وأن يزيح عنه ما علق به، ثم يستأنف طريقه إلى غايته المنشودة. ويظهر أن نفس الإنسان كجسمه، كلاهما يحتاج إلى تطهير دائم. لأن كليهما ينضح من داخله، ويتعرض من خارجه لما يضطره إلى مداومة الغسل ومتابعة النظافة..! ففي البدن غدد وأجهزة دائبة الإفراز. وجو الأرض التي يحيا عليها يكسوه أبدًا بالغبار والأكدار. فكان لابد ـ لعافية الجسد ـ من إزالة هذه الأدران كلها. والنفس الإنسانية كذلك، تهفو إلى السيئات، وتنزع إلى الشرور، وتتعرض في مخالطتها الآخرين إلى ضروب من الفتن والمغريات المحرجة. وهي بحاجة إلى توبة متجددة متكررة، تمسح عنها هذه الأكدار، وتمحو هذه الآثار. مثلما يحتاج الجسد إلى أنواع الغسل وضروب المطهرات. وإلى هذا يشير القرآن في قوله: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) ص _172