الصفحة 150 من 229

وقد كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يجدد التوبة إلى الله بين لحظة وأخرى، ويقول"توبوا إلى الله فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة". ومدح القرآن الأنبياء بهذا المعنى: فقال- عن سليمان عليه السلام ـ: (نعم العبد إنه أواب) . ووصف المؤمنين بأن الله ينقذهم من أوضار الشهوات، وظلمات الأهواء ومفاتن الحياة، ساعة بعد ساعة؛ لأنهم- ما داموا أحياء- معرضون لها في كل حين. وهذا ما يوحي به نظم الآية الكريمة: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) . على أن الأخطاء الصادرة من الناس تتفاوت تفاوتًا كبيرًا. فما يعتبر صوابًا يصح صدوره من إنسان، يعتبر خطئًا لا يسوغ صدوره من إنسان آخر. ويختلف الرزقان والفعل واحد إلى أن يرى إحسان هذا لذي ذنبا وهذا معنى عبارة المتصوفة:"حسنات الأبرار سيئات المقربين". والغرض من سوق هذه الحقيقة، أن نحسن الانتفاع بها في ميدان التربية النفسية انتفاعًا نعالج به غلطات العصاة، وأخطاء المتهورين. إن القالة الخبيثة التي شاعت بين المسلمين، توهمهم أنه لا يضر مع الإيمان معصية، لا أصل لها، وهي ـ فضلًا عن أنها أفسدت حضارتهم، وأسقطت دولتهم؛ أضرت بالإيمان ـ كوازع خلقي وحصانة اجتماعية ـ أبلغ الضرر. وقبل ذلك أضرت بالإيمان، كفكرة تنير العقل، ويقين يملأ الصدر، فمحقته محقًا. ص _173

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت