الصفحة 151 من 229

ولسنا نزعم أن كسب سيئة يرد المؤمن كافرًا في طرفة عين، فقضية الإيمان أخطر من ذلك!. ولكننا نؤكد أن القلب إذا أحدقت به السيئات، وترادفت عليه الفتن، وطال عليه الأمد، وهو بين ظلمات معتمة، لا يخرقها بصيص من متاب. هذا القلب ينفلت منه الإيمان رويدًا رويدًا، حتى يطمس بهاؤه، ويرتد صاحبه إلى جاهلية نكراء. وانظر إلى قوله تعالى: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) . فإن إحاطة الخطيئة بالفاسدين، تتأتى على مر الليل والنهار، وهم يتقلبون في مهاد الخزي والعار، فهيهات أن يكون لهم إلا النار وبئس القرار. أما تفسير كلمة"سيئة"في الآية بأنها الشرك وعبادة الأصنام، فلا معنى له، فإن سياق الآية في مخاطبة أحبار اليهود، واستعمال اللغة، واصطلاح الشارع؛ ذلك كله ينفي هذا التأويل الذي لا مبرر له. ص _174

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت