فهرس الكتاب
من مخلفات حرب الجدل هذه صورة خلفها الجدل المحض، وثار النزاع فيها نظريًّا لا إثارة فيه من رعاية الواقع، أو استقراء أحوال المؤمنين على ضوء التجارب الصادقة ! قالوا.. ثم اختلفوا في الإجابة: ما حكم المسلم الذي يصر على المعصية؟ قال بعضهم: كافر. وقال آخرون: بل مسلم، ولا تضر مع الإيمان معصية! وقال غير هؤلاء وأولئك: بل هناك منزلة بين المنزلتين! وانقسم المسلمون فرقًا متقاتلة لهذا الاختلاف الذي يرجع في أساسه إلى التلاعب بالألفاظ، والنزوع إلى المراء، والتعلق بالجدل. والحق أن هذا السؤال لا يجوز إيراده، فهو غلط ظاهر في فهم طبيعة الإسلام. إن كلمة"إصرار"تعني توجه الإرادة وانعقاد العزم، وتقدير النتائج المستقبلة، والسيطرة على البواعث والأساليب المقارنة للعمل. أي: إن الإصرار مبارزة لله بالعصيان، على نحو مقرون بالتحدي وعدم الاكتراث، وذلك لا يتصور في مسلم قط! نعم قد يعكف بعض الناس على معصية ما، لانهيار في إرادتهم، وجماح في شهوتهم. وهذا الانكسار في"القوة الإيجابية الدافعة إلى الخير، لا يسمى ما ينشأ عنه إصرار على الشر. إذ أن المسلم الذي يقارف ما لا يليق؛ لا ينفك عنه شعور قوي أو ضعيف، ص _175"