فهرس الكتاب
بالخزي والمعرة. أما يوم يصل إلى الحال التي يقبل بها على الكبائر وهو مسرور باسم، ويترك معها الواجبات وهو مستريح هادئ؛ فهو اليوم الذي يتبخر فيه الدين من القلب، ولا يبقى له بالإسلام سبب ولا نسب. وهذا الشعور المفروض في المسلم ـ إذا سقط في كبيرة ـ هو نواة التوبة المعجلة أو المؤجلة التي تربط الرجل بالإيمان أي رباط . فإذا غاض هذا الشعور، وانفصم ذلك الرباط، فأي إيمان يبقى بعد! روى عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مثل المؤمن ومثل الإيمان كمثل الفرس في آخيته، يجول ثم يرجع إلى آخيته، وإن المؤمن يسهو ثم يرجع". وروي:"المؤمن واه (مذنب) راقع (تائب مستغفر) فسعيد من هلك على رقعة"والإصرار حالة تتولد بعد مراحل متطاولة، من إلف المعصية، وموت الشعور بما فيها من نكر. وجذور الإيمان ـ مع الولوغ في المآثم ـ تنقطع جذرًا جذرًا، ما لم تتدارك بمتاب. والبحث في هذا الموضوع تتكون النتائج فيه بالملاحظة والاستقراء، لا بالتلاعب والمراء. وإليك طائفة من الحقائق المقررة في علم الأخلاق، تستطيع في ضوئها أن تتبين ملابسات الأعمال المنكرة، ومراتب مقترفيها، والحكم على أنواع الجرائم والمجرمين، والذي قربها أو بعدها من الإيمان والكفر. ذكر الأستاذ محمد يوسف موسى ـ رحمه الله ـ في كتابه"مباحث فلسفية في الأخلاق"درجات التوجه والتنبيه عند الكائنات المختلفة. فسمى امتداد جذور النبات إلى أدنى طلبًا للغذاء، وامتداد الأغصان والفروع إلى ص _17 ص