فهرس الكتاب
أعلى طلبًا للضوء والهواء، سمى ذلك"حاجة". وسمى تطلع الحيوان إلى ما به قوام حياته، وإدراكه المحدود لمقومات وجوده، دون شعور بالغاية المترتبة على تحصيلها، سمى ذلك"شهوة". ثم قال:"نرتقي بعد ذلك للإنسان فنجده يسعى لما يحتاج إليه، وهو شاعر تمامًا به، متصور اللذة التي تعقب وجوده، والألم الذي ينتابه لفقده". وذلك ما يميزه عن الحيوان، ويسمى ذلك في الإنسان"ميلًا". ويعرف"الميل بأنه توجه من الإنسان لشيء متصور بوضوح مع إدراك الغاية المترتبة عليه ـ وباختلاف غايات الناس اختلفت ميولهم. هذا غايته الشهرة، وذاك غايته السيادة، وغيرهما الغنى، وهكذا. وكل طائفة متشابهة من الميول، تدور حول غاية واحدة تسمى"عالمًا"، ومنها تنشأ الرغبة. فإذا تقلب ميل من هذه الميول على سائر الميول المتشابهة التي تدور معه في محرر واحد، وسيطر عليها، كان ذلك ما يسمى بـ"الرغبة". فإذا فكر فيما يرغب فيه، ورآه ممكنًا، ليذلل ما قد يكون بينه وبين نيله من عقبات، ثم أجمع أمره عليه، ارتقى ذلك الاتجاه فسمى"إرادة". والفرق بين الرغبة والإرادة، يتضح من أن الرغبة قد لا يتلوها العمل المثمر... ربما رغب المرء في أمر يستحيل الحصول عليه. أما الإرادة فلا تتكون إلا حيث يتروى الإنسان في الأمر، ويزن جميع الظروف والملابسات. ثم بعد ذلك يراه ممكنًا فيعزم عليه. وبهذا يعقبها العمل الذي إذا اعتيد صار خلقًا. ص _177"