الصفحة 157 من 229

كالرجل يخيط ثوبه، يقال له: خاط ثوبه، ولا يقال: هو خياط حتى يعاود ذلك مرارًا ويعتاده. فهذه معصية لا يأخذ صاحبها وصفًا يسجل عليه الشر، ولو أنه فعلها!! بينما يسجل الإثم وعقابه على شخص آخر لم يفعل الجريمة، ولكنه عزم عليها. فعن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل: هذا القاتل، فما بال المقتول! قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه". إن للنية المصاحبة مدخلًا كبيرًا في الحكم على الأخطاء والخطايا. ولا نحب أن نغفل في تقديرنا لأثر المعاصي في الإيمان. ا- أن المعاصي ليست سواء في تهاوى الناس إليها وبلائهم بها؛ فجمهور المسلمين في بلادنا، لا يطعم لحم الخنزير مثلًا، ويستغني عنه في يسر ولذة بلحوم البقر والضأن. وجمهور الفقراء، لا يلبس الحرير، ولا يتحلى بالذهب، فإذا كان لحم الخنزير أو لبس الحرير ـ مثلًا ـ من المناكر التي حرمها الإسلام؛ فإننا نلاحظ أن طبيعة هذه المحرمات تغاير المعاصي القائمة على دسائس الشهوة الجنسية مثلًا ، وما أكثر التعرض لها. 2- أن هناك بيئات تعين على العصمة، وأخرى تغرى بالفاحشة. وقد يوجد أقوام لا يسعون إلى الجريمة؛ فيبلون بمجتمع دنس يسهل لهم الانزلاق. وقد يتمنى قوم الشر، بيد أنهم يجدون الأبواب إليه موصدة في بيئة محافظة مصونة، مأمونة. 3- أن درجات السقوط نفسها تتفاوت. فالذي يهوى من قمة مشرفة غير الذي يسقط وهو يسير، غير الذي يتردى ص _180

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت