الصفحة 158 من 229

في حفرة عميقة. كذلك السقوط في المعاصي. فقد يقارف الشخص الذنب عن ميل عارض وفرصة مواتية. وهذا غير من يقع فيه عن رغبة ملحة، وذلك غير من يسعى إليه عن إرادة يقظة. وهؤلاء غير من يعزم على الفعل ويستمرئ العودة إليه، ويدأب على ارتكابه حتى يصير فيه خلقًا. 4- أن الدنايا نفسها حلقات موصولة. فالكاذب يخون، والخائن يرتشي، والمرتشي يهدم المصلحة العامة ويبيع وطنه وشرفه ودينه لأول مساوم. والسكير يزني، والزاني يقتل، والقاتل يستحيل إلى وحش لا دين له.. إلخ. والحق أن مدلول كلمة"معصية"في أفراد الناس وأحوال الحياة، يتفاوت تفاوتًا واسعًا. فكما تدل كلمة"سفر"على الرحلة القريبة، والطواف حول العالم. وكما تدل كلمة"مرض"على الصداع العارض والحمى المهلكة، كذلك تدل كلمة"معصية"على طرفين متباعدين. لا لأن المعاصي تنقسم إلى صغائر وكبائر؛ بل لأن الكبائر نفسها ـ بما يكتنفها من مشاعر نفسية ـ ليست سواء. ومن الخطأ الكبير أن نقول ـ مع المرجئة ـ: إن الإيمان لا تضر معه كبيرة، أو نقول ـ مع الخوارج ـ: إن الكبيرة لا يبقى معها إيمان. ص _181

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت