فهرس الكتاب
فلا عجب إذا صانهن عن آخر ما تصل إليه الأماني المحرمة للنفوس المريضة. وقد ثبت أن الشهوة الجنسية أساس لعدد هائل من الأمراض الفكرية والعصبية والخلقية! وفي موقف الضعاف والمترددين عند هجوم الأحزاب على المدينة وإحكامهم الحصار على من فيها يقول القرآن الكريم: (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) . وقد سبق وصف النفاق بأنه مرض. وجرثومة هذا المرض تنمو مع ضعف الشخصية وانحلالها. فترى المرء يلقى هؤلاء بوجه ورأي، ويلقى أولئك بوجه ورأي ، حتى إذا مرد على ذلك أصبح أخصائيًّا في العيش بشخصية مزدوجة. وقد بلي المجتمع الإسلامي الأول بحزب ضخم من المنافقين كانوا شرًّا عليه من الكافرين الصرحاء. وهذه الآية قد يكون معناها: وإذ يقول المنافقون الذين في قلوبهم مرض. فهي صفات متعاطفة يكشف بعضها خفاء بعض. أو يكون الذين في قلوبهم مرض صنفًا آخر من الناس، أشبهوا المنافقين في جزعهم من الأعداء، وجبنهم عند اللقاء، وشكهم في أمر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعاقبته فالتحقوا بهم وصاروا وصاروا لذلك منهم . والذين تظهر عليهم أعراض يعزلون مع المرضى إلى أن تتميز أحوالهم. وقد جمعت سورة الأحزاب هذه الأصناف كلها في قوله تعالى: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا) . ص _184