فهرس الكتاب
العافية". وللإسلام تعاليم إيجابية لكي يكتسب المؤمن منها صحته النفسية، وعافيته الروحية. ويخطئ من يحسب العبادات التي شرعها الإسلام ضربًا من الطقوس التي تؤدى في جو من الغفلة السائدة، والفناء في مجهول غير مفهوم. فإن الفرائض الأولي في الإسلام تقوم على اليقظة العاطفية والعقلية، وقلما تحظى بالقبول إلا إذا تركت أثرًا غائرًا في القلب واللب! ومن ثم فالعبادات التي كلف بها المسلم أساس مكين لصحته النفسية. والحكمة المذكورة في تشريعها أنها وقاية من الأوضار والأوزار، وأنها ـ إذا وقع المرء في خطيئته ـ نظافة تغسل الروح مما لحق به من فتن وذنوب. وكلا الأمرين ـ من وقاية ونظافة ـ سبيل العافية والبعد عن الأمراض النفسية، أي: عن المعاصي والسيئات. إن التعبد بتلاوة القرآن مثلًا ليست الغاية منه ترديد الألفاظ المقدسة، بل المقصود أن يتصل الروح بالوحي لينتعش ويتطهر، ويترفع حين يناجي الله عن الإخلاد إلى الأرض واتباع الهوى. (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) . والتعبد بالصلاة منهاة عن الآثام، ومطردة للوساوس الصغيرة، ودواء للعصيان إذا مس المرء عارض منه. ومن الكلمات الحكيمة:"إذا لم تشغل نفسك بالخير شغلتك بالشر"وبهذا المبدأ وقى الإسلام الفرد والمجتمع من أمراض نفسية جائحة. فإن الفرد العاطل والأمة التي لا رسالة لها مرتع خصب لأخبث الأمراض العقلية والقلبية. ولو اشتغل المجتمع المسلم بما طولب به من جهاد دائم، وما كلف به من صلوات ص _187"