الصفحة 165 من 229

جامعة، لما وجد متسعًا من الوقت لجرائم الفراغ والتبطل، ولانحلت عقد كثيرة من تلقاء نفسها في ميادين العمل السامي إلى الأهداف المرسومة. وعندي أن كثيرًا من معاصي الأفراد يقع قسط كبير من وزرها على الدولة؛ لأنها لم ترحم حيلتهم بما يصرفهم عن الموبقات. إن الأمراض النفسية التي يشرد بها السلوك الإنساني كثيرة. ولو استمعنا إلى آراء علماء النفس لما نجا أحد من الاتصاف بعقدة كامنة، أو لوثة خفية، أو داء نفسي دفين. غير أن هناك فارقًا بين أن يوصم المرء بالجنون مثلًا، وبين أن تصدر عنه أفعال تعد شعبة من الجنون. ويقال للإنسان ـ إذا صدرت عنه ـ: أما بك عقل؟ وقد قال الله تعالى لأحبار اليهود: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) . والأمراض النفسية تتفاوت شدة وضعفًا، وهي في بدايتها غيرها في نهايتها. ومنها ما تكون الإصابة به كالوباء العام، ومنها ما يقع في حدود وظروف ضيقة. وأكثر الأمراض النفسية شيوعًا ما ينشأ كما ذكر القرآن في غير موضع ـ عن اضطراب الغريزة الجنسية، أو عن الشعور الإيجابي أو السلبي بالذات ـ كما يعبر علم النفس ـ . لهذه الاضطرابات النفسية أطوار ومضاعفات ليس هنا موضع البحث فيها. ومن مرض الغريزة الجنسية تتولد الجراثيم المسببة للزنى واللواط والسحاق والتعشق الخيالي والتذلل للمحبوب... إلخ. ومن مرض الشعور الإيجابي بالذات ينشأ الفخر والخيلاء والتكبر وجنون العظمة. ومن مرض الشعور السلبي بالذات تتولد مركبات النقص والتلون والملق، وقد يكون ص _188

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت