الصفحة 166 من 229

الإحساس بالضعة باعثًا على الكبر والفخر بشكل حاد مثير. والإسلام ـ كما قلنا ـ يتعهد النفس بالعبادات فيحصنها ضد هذه الأمراض. ويخفف من آثارها إذا أصيبت بها. ولا يزال يعالجها حتى يشفيها أو يقارب على قدر أخذ الإنسان نفسه بالمجاهدة والتربية. ولسنا ندري من أحوال الجرائم والمخالفات إلا ظواهر يسيرة. ولسنا نجرؤ على إصدار حكم عام في هذه الأمور. وقد نستطيع تحديد مصاير الناس في الدنيا بما يظهر لنا أنه إيمان، أو فسوق وكفران. أما مصاير الناس في الآخرة فإلى الله وحده. والقول بتخليد العصاة في جهنم، أو العفو عن بعضهم والتنكيل ببعضهم الآخر إلى حين، يقترن بهذه الملابسات التي أطلنا سردها، ورفضنا إخضاع الحكم فيها للجدل والسفسطة وألاعيب المنطق القديم. وفي ذلك يقول زميلنا الفاضل الأستاذ إسماعيل حمدي من بحث طويل: العدل كمبدأ والعقاب كجزء منه، لا مناقشة فيهما إذن. ولكن أي المجرمين ينبغي أن يتجرد له العدل؟ وأيهم يعامل بالعدل مع الرحمة؟ وأيهم هو المريض الذي تتجرد له الرحمة التامة؟ إنهم مختلفون بلا ريب. فصور النفوس أشد تنوعًا من صور الوجوه. والإرادة والوعي هنا أساس التنوع والاختلاف. ص _189

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت