الصفحة 168 من 229

فالظروف المخففة التي تقضي باستعمال الرأفة، كما يعبر رجال القانون، والبواعث المحزنة التي تثير في القاضي عواطف الطبيب الرحيم، كما يكون لها تقديرها عند البشر يكون لها كذلك تقديرها عند الله . والله أمن وأفضل، وله المثل الأعلى في السموات والأرض. إن الإيمان يستلزم العمل كما يستلزم النهار الضوء. وقد يثور في رائعة النهار غبار يحجب الأفق، أو تتكاثف غيوم تملأ الأرض بالظلال. بيد أن ذلك لن يرد النهار ليلًا؛ إذ هو عرض زائل، طال أمده أم قصر، فلن تلبث أشعة الشمس أن تغمر الأرجاء بالدفء والضياء. كذلك نور الإيمان قد تحجبه إلى حين غيمة من شهوة عارضة، فتغيم جوانب النفس حتى لا يكاد المؤمن يرى النهج، ثم يعمل الإيمان عمله، فإذا الأمر كما قال الله تعالى: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) أما الظلام المطبق للمعاصي الدائمة، فذلك حيث يخيم ليل الكفر، وتغيب شمس الإيمان، ويفقد المرء حاسة البصر تمامًا، فهو لا يعرف لله طريقًا: (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) إن قصة الخليقة الناجية كما مثلها أبونا آدم"خطأ ومتاب". وقصة الخليقة الهالكة كما مثلها إبليس"جريمة وإصرار". فاختر لنفسك ما يحلو، وليس الحساب من مغالطات المنطق والتلاعب بالنصوص، ولكنه إلى الله .. كفى بالله حسيبًا . ص _191

خلافات لا مبرر لها ص _192

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت