فهرس الكتاب
فإن بعض الآراء التي ظهرت بها هذه الفرق حدث مثله في العصر الأول بين فقهاء الصحابة، وظل على هامش المجتمع الإسلامي فلم يعد قدره، ولم يثر تعليقًا يذكر . خذ مثلًا رؤية الله في الدار الآخرة، فإن هذه المسألة تطاحن عليها المعتزلة وأهل السنة، وتنابزوا بالألقاب، وملأوا بها المحافل والأسواق!!. مع أن هذه المسألة ثار حولها كلام خفيف في المجتمع الأول؟ ثم مر ولم يعقب شحناء، ولا بغضاء. كان ابن عباس وجمهور الصحابة يجيزون الرؤية، ولهم في ذلك أدلة، وروى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه ليلة عرج به. وكانت عائشة تقول: لم ير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربه. قال مسروق: قلت لعائشة: يا أماه، هل رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - ربه؟ فقالت: لقد قف شعر رأسي مما قلت، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب؟ من حدثك أن محمدًا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) . ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير) ومن حدثك أن محمدًا كتم أمرًا فقد كذب، ثم قرأت: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) . ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين. وعن أبي ذر قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل رأيت ربك؟ قال:"نور أنى أراه"ص _194