الصفحة 172 من 229

ومع ذلك فإن هذا الاختلاف مر على هامش المجتمع، فما غامت له حياتهم ولا طال فيه لجاجهم. ولكن الخلاف يعظم ويشتد عندما يدخل في الميدان عنصر غريب على العلم والإخلاص والإيمان. أي عندما يتدخل حب الرياسة ومكر السياسة وعبث الحكام..!! عندئذ تتحول الحبة إلى قبة، وبدلًا من أن يجلس جماعة ليتجاذبوا أطراف الحديث في سكون ودعة، إذا أطراف الحديث تشدها أيد مدججة بالسلاح، من ورائها عقائر تنشق بالغضب والصياح. وقد افتعلت مذاهب شتى للخلاف، وأمدتها السياسات الخفيفة بما يزيد الهوة اتساعًا، ثم توارت على مر الأيام هذه المذاهب، ولم يبق من خلاف بين المسلمين اليوم إلا ما ترى من أهواء السياسة الدنيئة أن تبقيه أبد الدهر، وهو الخلاف بين الشيعة والسنة !! وقد اشتعلت خلافات في مسائل العقيدة ثم انطفأت، ونشبت خلافات أخرى في فقه الفروع ولم يهتم المسلمون بها. ولو حققت ما يقسم فريقًا من المسلمين اليوم إلى سنة وشيعة لما وجدت شيئًا ذا بال. ولكن عصبيات الأسر، ومنافع الأحزاب ودنيا الرؤساء المفتونين، وسذاجة العامة المغلوبين تريد لتبقي هذه الوقيعة في صفوف الأمة الواحدة كي تعيش باسمها!!. هل سمعت أن حزبًا، تكون في"إيطاليا"لتأييد"أنطونيوس"و"كيلوباترا"، وأن حزبًا آخر تألف للدفاع عن"إكتافيوس"؟ ، وإذا حدث أن هذه ص _19 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت