الصفحة 177 من 229

الرمق الأخير من حياته. ومن الوحي عن طريق الرؤيا حدثت قصة إسماعيل، ونزل الأمر بذبحه: (فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) . ويكثر أن يكون الوحي إلهامًا- في اليقظة- بوساطة الملك، ينضح به المعنى على قلب النبي فيتكلم الحق. وفي سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أمثلة كثيرة لهذا الضرب من الإلهام، سواء صرح فيه بخبر هذه الوساطة كما في الحديث:"هذا رسول رب العالمين جبريل، نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها، وإن أبطأ عنها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب". أو طوى ذكر الملك وأرسل الحديث إرسالًا كما في سنن أخرى. وقد نزل القرآن كوحي بألفاظه ومعانيه جميعًا.. فعلم منه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما لم يكن يعلم، وكان حظ جبريل في ذلك مجرد النقل من لدن الخبير البصير: (نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين) . وقد ينزل الوحي بتكليم الله مباشرة لعبده من غير وساطة كما تم لموسى. (فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين * وأن ألق عصاك ) . وكما حدث للنبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة عرج به على رأي طائفة من العلماء. بيد أن تكليم الله لأنبيائه أمر لا ندري كنهه، وليس على النحو الذي نألفه بين المتخاطبين من تكاشف ومشافهة؛ بل كما قال الله تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم * وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) . ص _203

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت