فهرس الكتاب
يتحولوا بين عشية وضحاها إلى حنفاء ربانيين، يقدمون أنفسهم وذراريهم قرابين للحق.. إلا لأن نفخة عامرة من روح النبوة المقدسة خامرت مواتهم الأدبي فردت عليه الحياة، وبعثته يدأب ويسعى. ووظيفة الرسول تقوم على إسداء العون والنصح للفرد والجماعة في كل ناحية؛ فهو يسكب من طهارة قلبه على أوضار القلوب فيغسلها، وهو يشعل من تألق عقله الأفكار الخابية فيضيئها، ثم يبعثها هي الأخرى لتضيء وتهدي.. والنبوة في هذا المضمار لا يسبقها شيء. ومهما عظمت نتائج الفلسفة فلن تخطو في هذا السبيل أشبارًا بعد أشبار حتى يدركها العثار! العصمة وحياة الأنبياء تحقق في مستوى من الكمال، لا تهبط عنه أبدًا. والمؤمن ـ من عامة الناس ـ تتذبذب حرارته في مدارج الاتقاء. ويعتبر الحد الأسمى الذي يقف عنده هو مقام الإحسان. وهو أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. بيد أن مقام الإحسان، وهو آخر ما يصل إليه الناس بعد الجهد والمران، هو المرتبة الدنيا للأفق الذي يعيش الأنبياء فيه إذ يستحيل في حقهم أن يسقطوا درنه. أما ما يرقون فيه ـ بعد ـ من معاني الصلة بالله فأمر لا ندرك كنهه. وقد قرر علماء المسلمين أن العصمة واجبة لرسل الله كافة. فلا تليق أن تصدر عن أحدهم كبيرة ، لا قبل البعثة ولا بعدها. ولا تصدر من أحدهم صغيرة تخل بالمروءة أو تسقط الاعتبار. ص _20 ص