فهرس الكتاب
وقد تقع منهم أخطاء يعاتبون من الله عليها، ويوفقون إلى الصواب فيها، ولكن هذه الأخطاء لا تصل بأمور اعتقادية أو خلقية، مما يعد الوقوع فيه أمرًا شائنًا. بل مكان ذلك: الأمور التقديرية التي تتفاوت فيها الأنظار عادة من شؤون الدنيا وسياسات الأمم. وقد يعتبر الأنبياء أنفسهم مقصرين في حق الله؛ لأنهم أعرف الناس به وبجلال ذاته، وعظمة حقوقه على عباده، وبقصور الهمم مهما بذلت عن الوفاء بما ينبغي له. وإذا كانوا يعدون ذلك ذنوبًا تتطلب الاستغفار، فليس استغفار الأنبياء عن مثل ما نقارف من خطايا أو نرتكب من سيئات! وما ورد مما يوهم غير ذلك فإن حقيقته وراء أوهام العامة، وتفصيل الموضوع في غير هذا المكان. المعجزة من حق الناس أن يسألوا كل رجل يزعم أنه مرسل لهم من عند الله: ما دليلك على صدق قولك؟ فإذا قدم لهم الدليل المقنع على صحة رسالته، قبلوه واستمعوا له. وقد جاء صالح إلى ثمود يخبرهم بأنه نبي من الله، ثم يصيح فيهم: (فاتقوا الله وأطيعون * ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون) ولكن ثمود ردوا هذا النصح، وطالبوا صالحًا بالبرهان على أنه ليس شخصًا عاديًّا. (قالوا إنما أنت من المسحرين * ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين * قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم * ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم) . ص _207