الصفحة 182 من 229

فكان طلب ثمود معقولًا، ولذلك جاءت الإجابة عليه سريعة. وكانت الطريقة التي وجدت وعاشت بها هذه الناقة، خارقة لما تعارف عليه القوم، ودل محياها على أنه أثر لقدرة عليا لا لقدر الناس المعتادة. وهذا النوع من الاستدلال يقوم على تفهيم الناس أن الشخص الذي يحدثهم لا يمثل نفسه، ولكن يمثل رب الأرض والسماء. لذلك يعمل بقوته المطلقة، لا بقوى البشر المحدودة. وقد فزع موسى إلى هذا الدليل، لما كذبه فرعون في دعواه أنه مرسل من رب العالمين وتهدده. (قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين * قال أولو جئتك بشيء مبين * قال فأت به إن كنت من الصادقين * فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين) . وكذلك صنع عيسى ـ عليه السلام ـ عندما عرض نفسه على بني إسرائيل، فنبأهم بأنه رسول من عند الله ـ سبحانه وتعالى ـ . ثم سرد أدلته على رسالته: (أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين) . وقد لوحظ أن أكثر الأمم ـ برغم ما سبق إليها من آيات باهرة ـ لم تستجب للحق، ولم تسلم بدعوى المرسلين، لا عن قصور في الأدلة التي تسندهم بل على عناد وتبجح . (الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين) ص _208

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت