فهرس الكتاب
أيد بها النبيون الأولون، فجاءت هذه الخوارق تجمل طابعًا خاصًّا ينبغي أن نعرفه حتى لا نتجاوز به حدوده الصحيحة.. هذه الخوارق ثانوية الدلالة في تصديق النبوة والشهادة لها. والطريقة التي أرسلت بها من عند الله تشير إلى أن الحكمة الإلهية لم تعلق عليها كبير أهمية، ولم تغض بها من قيمة المعجزة العقلية التي انفرد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بها. فقد حدثت جملة من هذه الخوارق بين المؤمنين الذين استقر الإيمان في قلوبهم فعلًا، والذين سبق لهم تصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته لأنهم أعملوا عقولهم واحترموا إنسانيتهم. وحدث بعض آخر أمام أعين الكافرين. بيد أن الصورة التي تم بها تثير الدهشة. إذ كانوا يقترحون معجزة فتأتيهم أخرى، أو يأتي ما يقترحون بعد سنين طوال، وعلى وجه يبدو منه أن إجابتهم إلى ما طلبوا لم تقصد أصلًا. وربما تهمل مقترحاتهم كلها، فلا ينظر لها قط. فما معنى ذلك؟ وما السر فيه؟ حقيقة الإعجاز المادي بين الله - عز وجل - أنه فصل في كتابه أسباب الإيمان وأسانيد النبوة كافة، ولكن الناس أبوا الرضى بهذا اللون من الإقناع. (ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا) . وماذا بعد أن كفروا؟ طلبوا أشياء معينة، زعموا أنها - وحدها - هي التي تدعوهم إلى الإيمان. (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا * أو تسقط السماء . . ) ص _214