الصفحة 198 من 229

وكان الأجواد الأسخياء يرونه وقد ملك واديًا من الإبل والغنم، فما غربت عليه الشمس إلا وهو منح وهدايا للطالبين والراغبين. وكان العباد يرونه صوامًا، والزهاد يرونه عفيفًا مترفعًا، وأصحاب البيان واللسان يرونه فصيحًا معربًا. وهكذا ما عرف أحد من العظماء ميزة في نفسه يفخر بها إلا وجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على خلق أعرق منها وأرقى. ولذلك يرفع إليه بصره مثلما يرفع الناس أبصارهم إلى القمم الشواهق التي لا تنال!! ومع هذا الجلال الفارع، وذلك الامتياز الرائع، فقد كان هذا الرسول الأمين قريبًا بسهولة طبعة من كل فرد. فما يعز مناله على أرملة أو مسكين. بل بلغ من اتساع عواطفه وتدفق مشاعره، أن كل فرد كان يحس في نفسه أنه آثر الناس عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأقربهم إليه، وأعزهم عليه. كالشمس ترسل أشعتها فيستمتع الجميع بها، ويأخذ كل امرئ حظه من الدفء والحرارة والمتعة، لا يحس بأن أحدًا يشاركه فيها أو يزاحمه عليها. كذلك كان محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع صحابته، يأوون من نفسه الكبيرة إلى كنف رحيم. الوصف بالعبقرية يقولون: إن النبوة هبة لا كسب، وفضل يغدق، لا نصيب يطالب به ويسعى إليه، وهذا حق (أهم يقسمون رحمة ربك) ، (أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون ، أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين) . ص _22 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت