فهرس الكتاب
الإيمان بالنبوات كلها جعل- سبحانه وتعالى- التصديق برسله كلهم ركنًا في الدين، وقرن أسماءهم بذاته المقدسة فأصبح الإيمان بهم متممًا للإيمان به. (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) . والإيمان بمحمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الشطر الثاني من شهادة الإسلام، لا يصح إيمان إلا به. وإنما كان للإيمان بالنبوات هذه المنزلة؛ لأن معرفة الله على وجهها الصحيح، وفهم ما يريده لعباده، ويطالبهم به إنما يكون عن طريقهم وحدهم. والارتباط بالوحي الذي شرفوا به، والأسوة التي تؤخذ منهم. ومن ثم يقول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -:"لن يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به". ويقول الله تعالى: (فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين * فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين) . وسريان الفساد إلى الديانتين الكبيرتين السابقتين على الإسلام، واليهودية والنصرانية، وما طرأ عليهما من تغيير، وداخل كتبهما من تحريف، جعل الإسلام هو الطريق الفذ للإيمان السليم. فمن كتاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وحده، ومن سنته وحدها يفضي الناس إلى الحق. ص _228