فهرس الكتاب
والأبواب إلى الله في عصرنا هذا، مهما وقفت عليها في اليهودية أو النصرانية، فلن تفتح لك مغاليقها. أما في الإسلام وباسم نبيه الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - فستنفذ وراء النبي العابد، ونهجه الخالد، وقرآنه المحفوظ، وسنته المصون. فتعرف ربك عن يقين، وتعرف ما يكلفك به من غير تزوير ولا تحوير! من أجل ذلك اعتبر الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - شرطًا لصحة الإيمان بالله. (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم * والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم * ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم) . ولا تحسبن هذا غلوًّا في تزكية مخلوق، أو افتياتًا على حق الخالق، أو تجنيًا على أتباع الرسل الأولين . فإن عيسى وموسى - صلوات الله عليهما - سارا بالناس إلى الله - صلى الله عليه وسلم - على بصيرة، وهم لا يدرون ما فعل أشياعهم من بعدهم. ولو عادوا إلينا أحياء لكانوا أول من يبرأ من الكتب المدسوسة عليهم، وأول من يستمع لآيات الذكر الحكيم ويبادر إلى تنفيذ أحكامها ووصاياها. ثم إن الله لما ضم الإيمان برسله إلى الإيمان به، جعل الكفر بواحد منم كفرًا به - جل شأنه - وبهم جميعًا. (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا * والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما) . ص _229