وذلك لمشاهدتنا الأجسام متشابهة غير مختلفة في الظلام والنور. هذا مع أن النور أظهر المحسوسات، إذ به تدرك سائر المحسوسات، فما هو ظاهر في نفسه هو مظهر في غيره . انظر كيف تصور استبهام أمره بسبب ظهوره لولا طريان ضده؟ فالله تعالى هو أظهر الأمور، وبه ظهرت الأشياء كلها، ولو كان له عدم أو غيبة أو تغير لانهدمت السموات والأرض، وبطل الملك والملكوت، ولأدركت بذلك التفرقة بين الحالين . ولو كان بعض الأشياء موجودًا به، وبعضها موجودًا بغيره ؛ لأدركت التفرقة بين الشيئين في الدلالة . ولكن دلالته عامة في الأشياء على نسق واحد، ووجوده دائم في الأحوال يستحيل خلافه. فلا جرم أورثت شدة الظهور خفاء، فهذا هو السبب في قصور الأفهام . انتهى ما جاء في"الأحياء"مع تصرف لإيضاح المقصود. ص _037