هو الأول وجود الله سبحانه وتعالى ممتد في القدم ، بحيث لا يتصور قبله وجود قط . وما دام كل وجود قد نشأ عنه، فالله تعالى أسبق منه، ونحن لا نعرف عن الأول شيئًا، إذ عهدنا بالوجود قد حدث بعد ميلادنا. عن أبي بن كعب - رضي الله عنه - أن المشركين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: انسب لنا ربك، فنزل: (قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد) لأنه ليس شيء يولد إلا وسيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث ، إن الله تعالى لا يموت ولا يورث. (ولم يكن له كفوا أحد) قال: لم يكن له شبيه ولا عديل وليس كمثله شيء. إن أولئك المشركين نظروا إلى الألوهية بعقولهم القاصرة، وقاسوا وجودها المطلق على وجودنا المحدود، فتوهموا أن له أولادًا . وليس الأمر كما يتوهمون . إن لوجودنا المادي أولًا لأننا نحس بذلك وندركه عن يقين، ونجزم باستحالة غيره . أما الوجود الإلهي فقديم لا أول له . وقد تمر بالخاطر هواجس نتساءل عن أسرار هذا الأزل الغامض على عقولنا، وذلك من استشراف العقل إلى اكتناه ما بعجزه، ولا يقدح ذلك في صحة الإيمان. فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن ناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به؟ قال:"أوجدتموه"؟ قالوا: نعم، قال:"ذلك صريح الإيمان" (أي: كراهتكم لتلك الوسوسة صريح الإيمان؟ والصريح: الخالص من كل شيء) ص _038