الصفحة 80 من 229

وقديمًا استدل الأئمة على عظمة الإرادة - في هذا المعنى - بالنحل يأكل من ورق الشجر فيحوله شهدًا ، ويأكل منه الدود فيحوله حريرًا ، وتأكل منه أطيار أخرى فتحوله قذرًا. وإذا اتجهت الإرادة إلى شيء فيستحيل أن يتخلف أثرها. ( إن ربك فعال لما يريد ) ، (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) . فإرادة الله نافذة في السماء والأرض، لا راد لها ولا معقب عليها. (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) . وقد تطلق الإرادة على قصد الشيء بأسلوب سلبي. فأنت إذا خرجت من بيت يستطيع صاحبه منعك من الخروج منه ولكنه تركك، فهو بسكوته يريد خروجك. وإلى هذا المعنى يشير المتنبي - لما ترك سيف الدولة مغاضبًا - ثم قال - مبررًا عمله - وملقيًا التبعة على صاحبه إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ألا تفارقهم؛ فالراحلون همو ومثل هذا ترك امرئ يمشي في طريق الضلالة ويهيم على وجهه، لأنه حرم أسباب اللطف، والله قادر على سوقها إليه لو شاء! ولعل ذلك تفسير قوله تعالى: (ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم) . ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين) ص _095

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت