الصفحة 81 من 229

الحكمة وشمول الإرادة وعموم القدرة؟ وكون الله ـ سبحانه ـ يفعل ما يريد متي يريد كيف يريد، ليس معناه أن أمور الخلق والرزق، وشؤون القبض والبسط، وحظوظ الرفعة والضعة، والإعزاز والإذلال، والنصر والهزيمة - أن هذه جميعًا تصدر على طريقة الارتجال السريع، أو الخواطر السانحة، أو تتم اتفاقًا وتقع مصادفات عارضة! كلا كلا. فإن الكون كله خاضع لشبكة دقيقة النسج من الأسباب والمسببات، والسنن الثابتة الخالدة، والقوانين المترابطة المتكاملة، لا تضطرب ولا تختلف ، ولو أجمع البشر على مناقضتها. فالنبات يتم نضجه بالإرادة والقدرة .. ولكن مظهر الإرادة والقدرة ـ فيما نعرفه ـ من غرس وسقي ، وتعهد وزمان؟ ومكان. والجنين يكتمل بشرًا سويًّا بالإرادة والقدرة. ولكن اكتماله في أطوار وأحوال، لابد من توافرها، ويستحيل أن يولد بغيرها وقول الله إنه يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء. لا يعني أنه ـ بين عشية وضحاها ـ يقيم دولة ويهدم أخرى. فدون إقامة الممالك وقبل انهيارها توجد مقدمات طويلة تستغرق سنين أو عصورًا، حتى تقع نتائجها اللازمة. وأصحاب العقول الضيقة والأفكار القاصرة يحسبون أن وصف الله ـ عز وجل ـ بأنه يفعل ما يشاء، معناه أن أحكامه في عباده لا ضابط لها ولا رابط بينها. ص _09 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت