فهرس الكتاب
ولعلهم يقيسون سعة السلطان الإلهي على ما عهدوه من تصرفات ذوي السلطة فيهم. أولئك الذين يخبطون خبط عشواء ويعبثون عبث الحمقى. تعالى الله عما يظن الجاهلون علوًّا كبيرًا. إن الأسباب والمسببات هي المفاتيح الملقاة بين أيدي البشر، ليصلوا بإرادتها إلى ما وراءها، من خير وشر. وعموم المشيئة والقدرة مقيد بما شرع الله في كونه ، أو بين عباده من قوانين كونية ، أو قوانين شرعية . كذلك ليس معنى أن الله يفعل ما يشاء أنه يثيب العاصي أو يعذب الطائع ، أي أنه يجوز عليه الظلم، ويقع منه الغبن. وهذا جهل شنيع، ونسبة ذلك إلى الله تكذيب لما قال في كتابه العزيز.. ثم إن هذه العدالة مردها إلى ما ينبغي لله من كمالات بداهة. وليس مردها إلى أنه لو ظلم تعرض لعقاب أو سؤال، فذلك مستحيل. ومن أين يحدث ذلك، وهو المتفرد في الوجود بالألوهية، بين عبيد عنت له وجوههم، وذلت له رقابهم ؟؟ إن بعض العامة من المسلمين يظنون في انطلاق المشيئة أن السنن الكونية صفر، وأن العدالة العليا قد تتخلف، ونشأ عن هذا استهتار غبي بالأعمال والمسئوليات ؛ سنعالجه عند الكلام على القضاء والقدر. ص _097