فهرس الكتاب
الحياة مراتب الوجود تختلف رفعة وضعة؛ فالجماد أنزل رتبة من النبات، والحيوان أعلى درجة من النبات، والوجود الإنساني أرقى من أنواع الوجود الأخرى. واتصاف الله ـ سبحانه وتعالى ـ بالحياة، معناه أن وجوده بلغ الغاية في عظمته وآثاره، فهو موجود؟ ويعرف أنه موجود، وهو يهب الوجود لغيره عن إدراك واختيار، ومن ثم فهو حي . إن بعض الفلاسفة الذين يقولون بأن العالم معلول في وجوده بغيره ، ويسمون الخالق علة العلل أو مبدأ الوجود، يعطون صورة مبهمة عن هذا الوجود الأعلى. حتى لتحسب أن صدور الكائنات عن بارئها الأعظم يشبه التفاعلات الكيماوية التي لا روح فيها ولا حياة معها، وهذا ضلال... فدلائل الحياة الكاملة تنبثق من الذات العليا انبثاقًا يتضاءل أمامه. كل ما نعرف من صنوف الحياة ودرجاتها المختلفة. أطلق لخيالك العنان، وتصور كل ما تنتجه الأيدى"الحية"من أعمال. وما تنشئه العقول"الحية"من أفكار، وما تهتز به الأفئدة"الحياة"من مشاعر . واجعل هذا الخيال يضم أشتات ذلك من مشارق الأرض ومغاربها، ويستجمع ما حدث في الأعصار الخالية، وما يحدث اليوم، وما سوف يحدث غدًا ؟ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها... إن مظاهر هذه الحياة المفعمة بالقوة والإنتاج، لا تعد شيئًا مذكورًا بالنسبة إلى الحياة الإلهية الواسعة، بل هي أثر ضئيل من أعمال الحي الذي لا يموت، الحي الذي ينفخ من روحه في الموات فيهتز، وفي الجماد فيتحرك: (إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون) ، ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) . ص _098