الصفحة 84 من 229

العلم الله تعالى عليم بكل شيء، لم يسبق معرفته جهل، ولا يعدو عليها نسيان، ولا يمكن أن تخالف الواقع. وعلمه محيط بالأسى واليوم والغد، بالظاهر والباطن، بالدنيا والآخرة. قد يعرف الإنسان شيئًا عن حاضره، وقد يذكر طرفًا من ماضيه ، وما وراء ذلك فهو بالنسبة إليه عماء . بيد أن الإنسان لا يذكر من ماضيه الطويل إلا قليلًا من الحوادث، ولا يدري من تاريخ العالم الذي يعيش فيه شيئًا طائلًا. لكن الله - وحده - يحصي أعمالنا الماضية ساعة ساعة ، ويسجل أحوال العالم الغابر دولة دولة، وحادثة حادثة ( قال فما بال القرون الأولى * قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى) . إنه علم يشرق على كل شيء، فيجلي بواطنه وخوافيه، ويكشف بداياته ونهاياته، ويكتنه ذاته وصفاته ، فالشهود والغيب لديه سواء، والقريب والبعيد والقاصي والداني. (إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه) والعلم الإلهي يشرف على كل شيء إشرافًا تامًّا، ويهيمن على أطوار الموجودات - ما يحس منها وما يتوهم - هيمنة كاملة. ص _099

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت