فهرس الكتاب
فعدد ما في صحاري الأرض من رمال، وعدد ما في بحار الدنيا من قطرات، وعدد ما في الأشجار من ورقات، وعدد ما في الأغصان من ثمار، وما في السنابل من حبوب، وما في رؤوس البشر وجلودهم من شعر. ثم ما يمكن أن يطرأ على هذه الأعداد الكثيرة من أحوال شتى، وما تحتاج إليه في وجودها من قوى متجددة، وما يعتريها من أوصاف متغايرة، ذلك كله يستوعبه شعاع واحد من أشعة العلم التي لا تدري عقولنا من كنهها قليلًا: (وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور * ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) . وهذا العلم من خصائص الذات المقدسة. وقد ينير الله بعض العقول بحقائق يسيره، على قدر طاقتها من المعارف الكونية، أو رشحات ضئيلة من الغيوب الخفية، حسب قواعد مدروسة، وحكم مأنوسة. وما وصل إليه البشر من ذلك مقرر معروف، وما أوتوا إلا القليل. أما الله ـ عز وجل ـ فكما قال في كتابه: ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) ص _100